القانون رقم 27 لسنة 1994
بإصدار قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية و التجارية
باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس
الشعب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه :المادة الأولـى :
يعمل بأحكام القانون المرافق على كل تحكيم قائم وقت نفاذه أو يبدأ بعد نفاذه ولو إستند إلى إتفاق تحكيم سبق إبرامه قبل نفاذ هذا القانون .
المادة الثانـية :
يصدر وزير العدل القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ، ويضع قوائم المحكّمين الذين يجرى الاختيار من بينهم وفقا لحكم المادة ( 17) من هذا القانون .
المادة الثالـثة :
تلغى المواد من 501 إلى 513 من القانون رقم 13 لسنة 1968 بإصدار قانون المرافعات المدنية و التجارية .
المادة الـرابــعة :
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشره .
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها
صدر في رئاسة الجمهورية في 7 ذى القعدة سنة 1414 هـ. الموافق 18 إبريل سنة 1994 م.
قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية و التجارية
الـبــــــــــاب الأول
أحكام عامة
المادة ( 1 ) :
المادة ( 2 ) :
المادة ( 3 ) :
المادة ( 4 ) :
المادة ( 5 ) :
المادة ( 6 ) :
المادة ( 7 ) :
1 -
ما لم يوجد إتفاق خاص بين طرفي التحكيم ، يتم تسليم أي رسالة أو إعلان إلى المرسل إليه شخصيا أو في مقر عمله أو في محل إقامته المعتاد أو في عنوانه البريدي المعروف للطرفين أو المحدد في مشارطة التحكيم أو في الوثيقة المنظمة للعلاقة التى يتناولها التحكيم .2 -
وإذا تعذر معرفة أحد هذه العناوين بعد إجراء التحريات اللازمة ، يعتبر التسليم قد تم إذا كان الإعلان بكتاب مسجل إلى آخر مقر عمل أو محل إقامة معتاد أو عنوان بريدي معروف للمرسل إليه .3 -
لا تسرى أحكام هذه المادة على الإعلانات القضائية أمام المحاكم .المادة ( 8 ) : إذا إستمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في إتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضا على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق ، اعتبر ذلك نزولا منه عن حق الاعتراض .
المادة ( 9 ) :
1 -
يكون الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التى يحيلها القانون إلى القضاء المصري للمحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع . أما إذا كان التحكيم تجاريا دوليا ، سواء جرى في مصر أو الخارج ، فيكون الاختصاص لمحكمة إستئناف القاهرة ما لم يتفق الطرفان على إختصاص محكمة إستئناف أخرى في مصر2 -
و تظل المحكمة التى ينعقد لها الاختصاص وفقا للفقرة السابقة دون غيرها صاحبة الاختصاص حتى إنتهاء جميع إجراءات التحكيم .الـبــــــــــاب الثانـي
إتفاق التحكيم
المادة ( 10 ) :
المادة ( 11 ) :
المادة ( 12 ) :
المادة ( 13 ) :
1 -
يجب على المحكمة التى يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه إتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى .2 -
ولا يحول رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة دون البدء في إجراءات التحكيم أو الإستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم .المادة ( 14 ) : يجوز للمحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون أن تأمر - بناء على طلب أحد طرفي التحكيم - باتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها .
الـبــــــــــاب الثالـث
هيئة التحكيم
المادة ( 15 ) :
1 -
تشكّل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكّم واحد أو أكثر ، فإذا لم يتفقا على عدد المحكّمين كان العدد ثلاثة .2 -
إذا تعدد المحكّمين وجب أن يكون عددهم وترا ، وإلا كان التحكيم باطلا .المادة ( 16 ) :
1 -
لا يجوز أن يكون المحكّم قاصرا أو محجورا عليه أو محروما من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو بسبب شهر إفلاسه ما لم يردّ إليه إعتباره .2 -
لا يشترط أن يكون المحكّم من جنس أو جنسية معينة إلا إذا إتفق طرفا التحكيم أو نص القانون على غير ذلك .3 -
يكون قبول المحكّم القيام بمهمته كتابة ، ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول إستقلاله أو حيدته .المادة ( 17 ) :
1 -
لطرفي التحكيم الاتفاق على إختيار المحكّمين و على كيفية ووقت إختيارهم فإذا لم يتفقا اتبع ما يلي :(
أ) إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكّم واحد تولت المحكمة المشار إليه في المادة (9) من هذا القانون إختياره بناء على طلب أحد الطرفين .(
ب) فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكّمين إختار كل طرف محكما تم يتفق المحكّمان على إختيار المحكّم الثالـث ، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمة خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر ، أو إذا لم يتفق المحكّمان المعينان على إختيار المحكّم الثالـث خلال الثلاثين يوما التالية لتعيين آخرهما ، تولت المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون إختياره بناء على طلب أحد الطرفين . و يكون للمحكّم الذي إختاره المحكّمان المعينان أو الذي إختارته المحكمة رئاسة هيئة التحكيم ، وتسرى هذه الأحكام في حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من ثلاثة محكمين .2 -
و إذا خالف أحد الطرفين إجراءات إختيار المحكّمين التى إتفقا عليها ، أو لم يتفق المحكّمان المعينان على أمر مما يلزم إتفاقهما عليه ، أو إذا تخلّف الغير عما عهد إليه في هذا الشأن ، تولت المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون - بناء على طلب أحد الطرفين - القيام بالإجراء أو العمل المطلوب ما لم ينص في الاتفاق على كيفية أخرى لإتمام هذا الإجراء أو العمل .3 -
و تراعى المحكمة في المحكّم الذي تختاره الشروط التى يتطلبها هذا القانون و تلك التى إتفق عليها الطرفان ، وتصدر قرارها باختيار المحكّم على وجه السرعة ، ومع عدم الإخلال بأحكام المادتين 18 و 19 من هذا القانون لا يقبل هذا القرار الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن .المادة ( 18 ) :
1 -
لا يجوز ردّ المحكّم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكا جدية حول حيدته أو إستقلاله .2 -
ولا يجوز لأي من طرفي التحكيم ردّ المحكّم الذي عيّنه أو إشترك في تعيينه إلا لسبب تبيّن بعد أن تم هذا التعيين .المادة ( 19 ) :
1 -
يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينا فيه أسباب الردّ خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم طالب الردّ بتشكيل هذه الهيئة أو بالظروف المبررة للرد ،فإذا لم يتنح المحكّم المطلوب رده فصلت هيئة التحكيم في الطلب2 -
ولا يقبل الرد ممن سبق له تقديم طلب برد المحكّم نفسه في ذات التحكيم .3 -
لطالب الرد أن يطعن في الحكم الصادر برفض طلبه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلانه به أمام المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون ، ويكون حكمها غير قابل للطعن فيه بأي طريق .4 -
لا يترتب على تقديم طلب الرد أو على الطعن في حكم التحكيم الصادر برفضه وقف إجراءات التحكيم ، وإذا حكم برد المحكّم سواء من هيئة التحكيم أو من المحكمة عند نظر الطعن ، ترتب على ذلك إعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم ، بما في ذلك حكم المحكّمين ، كأن لم يكن .المادة ( 20 ) : إذا تعذر على المحكّم أداء مهمته أو لم يباشرها أو إنقطع عن أدائها بما يؤدى إلى تأخير لا مبرر له في إجراءات التحكيم ولم يتنح و لم يتفق الطرفان على عزله ، جاز للمحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون الأمر بإنهاء مهمته بناء على طلب أي من الطرفين .
المادة ( 21 ) : إذا إنتهت مهمة المحكّم بالحكم برده أو بعزلة أو تنحيه أو بأي سبب آخر ، وجب تعيين بديل له طبقا للإجراءات التى تتبع في إختيار المحكّم الذي إنتهت مهمته .
المادة ( 22 ) :
1 -
2 -
3 -
المادة ( 23 ) :
المادة ( 24 ) :
1 -
2 -
الـبــــــــــاب الـرابــع
إجراءات التحكيم
المادة ( 25 ) :
المادة ( 26 ) :
المادة ( 27 ) :
المادة ( 28 ) :
المادة ( 29 ) :
المادة ( 30 ) :
المادة ( 31 ) :
المادة ( 32 ) :
المادة ( 33 ) :
المادة ( 34 ) :
المادة ( 35 ) :
المادة ( 36 ) :
المادة ( 37 ) :
المادة ( 38 ) :
الـبــــــــــاب الخـامــس
حكم التحكيم و إنهاء الإجراءات
المادة ( 39 ) :
المادة ( 40 ) :
المادة ( 41 ) :
المادة ( 42 ) :
المادة ( 43 ) :
المادة ( 44 ) :
المادة ( 45 ) : 1 – على هيئة التحكيم إصدار الحكم المنهي للخصومة كلها خلال الميعاد الذي اتفق عليه الطرفان ، فإن لم يوجد اتفاق وجب أن يصدر الحكم خلال اثنى عشر شهرا من تاريخ بدء إجراءات التحكيم . و في جميع الأحوال يجوز ا تقرر هيئة التحكيم مدّ الميعاد على ألا تزيد فترة المد على ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك .
2 -
المادة ( 46 ) :
المادة ( 47 ) :
المادة ( 48 ) :
المادة ( 49 ) :
المادة ( 50 ) :
المادة ( 51 ) :
الـبــــــــــاب السادس
بطلان حكم التحكيم
المادة ( 52 ) :
1 -
لا تقبل أحكام التحكيم التى تصدر طبقا لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية .2
- يجوز رفع دعوى بطلان التحكيم وفقا الأحكام المبيّنة في المادتين التاليتين .المادة ( 53 ) :
1 -
لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتـيــة :-(
أ) إذا لم يوجد إتفاق التحكيم أو كان هذا الإتفاق باطلا أو قابلا للإبطال أو سقط بإنتهاء مدته .(
ب) إذا كان أحد طرفي إتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون الذي يحكم أهليته .(
ج) إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلانا صحيحا بتعيين محكّم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته .(
د) إذا إستبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي إتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .(
هـ) إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكّمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين .(
و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها إتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الإتفاق . ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها .(
ز) إذا وقع بطلان في حكم التحكيم ، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثّر في الحكم .2 -
و تقضى المحكمة التى تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية .المادة ( 54 ) :
1 -
ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم خلال التسعين يوما التالية لتاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه . ولا يحول دون قبول الدعوى البطلان نزول مدعي البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور حكم التحكيم .2
- تختص بدعوى البطلان في التحكيم التجارى الدولي المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون و في غير التحكيم التجارى الدولي يكون الإختصاص لمحكمة الدرجة الثانـية التى تتبعها المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع .الـبــــــــــاب السابع
حجية أحكام المحكّمين و تنفيذها
المادة ( 55 ) :
المادة ( 56 ) :
المادة ( 57 ) :
المادة ( 58 ) :
المادة ( ) :
الجريدة الرسمية- العدد 13 (مكررا ) في 4 إبريل سنة 2000
القانون رقم 8 لسنة 2000
بتعديل المادة (19) من القانون رقم 27 لسنة 1994
بإصدار قانون في شأن التحكيم في المواد
المدنية والتجارية
باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه
(
المادة )يستبدل بنص المادة (19) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية، النص الآتي:
مادة 19:
" 1-
يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينا فيه أسباب الرد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هذه الهيئة أو بالظروف المبررة للرد ، فإذا لم يتنحّ المحكم المطلوب ردّه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب ، يحال بغير رسوم إلى المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون للفصل فيه بحكم غير قابل للطعن .2-
لا يقبل طلب الرد ممن سبق له تقديم طلب برد المحكم نفسه في ذات التحكيم .3-
لا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم ، وإذا حكم برد المحكم ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تـمّ من إجراءات التحكيم ، بما في ذلك حكم المحكمين ، كأن لم يكن ".(
المادة الثانيـة )ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، و يعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره .
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية في 29 ذي الحجة سنة 1420 هـ .
الموافق، 4 إبريل سنة 2000 م.
حسني مبارك
دستورية - عدم دستورية العبارة الواردة بالبند رقم (1) من المادة (19) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، والتي تنص على أن " فصلت هيئة التحكيم في الطلب " -
وحيث إن هذا الدفع بوجهيه مردود ، بأن المصلحة الشخصية المباشرة هي شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، و ذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة لحسمها لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وإذ كان النزاع الذي أثير بمناسبته الدفع بعدم دستورية البند (1) من المادة (19) المطعون فيه - والمطروح على محكمة الاستئناف- يدور في إطار خصومة الرد ويتعلق بضمانة الحيدة التي يقتضيها العمل القضائي للفصل فيها ويتغيا التوصل إلى حكم يقضى بإلغاء قضاء هيئة التحكيم برفض طلب الرد المقدم مـن المدعية ، وكانت هذه الغاية تتحقق للمدعية- كأثر للحكم بعدم الدستورية - إذا ما أبطل النص الطعين، فيما يخوّله لهيئة التحكيم من ولاية الفصل في طلب الرد ، إذ يغدو حكمها برفض طلب الرد كأن لم يكن ، فإن الفصل في الخصومة الدستورية الماثلة يكون مرتبطا بالخصومة المطروحة على المحكمة الاستئنافية ومؤثرا فيها ، بما يقيم للمدعية مصلحتها في الطعن الماثل.
وحيث أنه لا يغير مما تقدم ، مضي هيئة التحكيم في نظر النزاع الأصلي وصدور حكمها النهائي فيه ، ذلك أنه من المقرر أن خصومة الرد تثير ادعاء فرعيا عند نظر الخصومة الأصلية مداره أن قاضيها أو بعض قضاتها الذين يتولون الفصل فيها، قد زايلتهم الحيدة التي يقتضيها العمل القضائي ، ومن ثم كان لخصومة الرد خطرها ودقتها سواء بالنظر إلى موضوعها أو الآثار التي تنجم عنها ، ولا شأن لها بالتالي بنطاق الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها ، و لا بالحقوق التي يطلبونها فيها ، ولا بإثباتها أو نفيها ، بل تستقل تماما عن موضوعها ، فلا يكون لها من صلة بما هو مطروح فيها ، ولا بشق من جوانبها ، ولا بالمسائل المتفرعة عنها أو العارضة عليها ، بل تعتصم خصومة الرد بذاتيتها ، لتكون لها مقوماتها الخاصة بها ، بما مؤداه استقلال خصومة الرد عن الخصومة الأصلية في موضوعها، وإن ظل للحكم الصادر في أولاهما أثره وانعكاسه على ثانيتهما ولو بعد الفصل فيها بحكم نهائي.
وحيث إن المادة (19) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، تنص على أن : " 1- يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينا فيه أسباب الرد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هذه الهيئة أو بالظروف المبررة للرد ، ف إذا لم يتنح المحكم المطلوب رده فصلت هيئة التحكيم في الطلب .
2-
ولا يقبل الرد ممن سبق له تقديم طلب رد المحكم نفسه في ذات التحكيم .3-
لطالب الرد أن يطعن في الحكم برفض طلبه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلانه به أمام المحكمة المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون ، ويكون حكمها غير قابل للطعن بأي طريق .4 -
لا يترتب على تقديم طلب الرد أو على الطعن في حكم التحكيم الصادر برفضه وقف إجراءات التحكيم .و إذا حكم برد المحكم سواء من هيئة التحكيم أو من المحكمة عند نظر الطعن ، ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم ، بما في ذلك حكم المحكمين، كأن لم يكن " .
وحيث إن الثابت من الإطلاع على ملف الدعوى الموضوعية ، أن تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها قد اقتصر على ما ينص عليه عجز البند الأول من المادة 19 المشار إليها من عبارة "فصلت هيئة التحكيم في الطلب " ، وإذ كان نطاق الدعوى الدستورية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع وفي الحدود التي تقدر فيها جديته ، فإن نطاق الطعن الراهن يتحدد بالعبارة سالفة الذكر .
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه- محدداً نطاقا على ما تقدم- مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية بجعله الخصم في نزاع حكما فيه، و إخلاله بمبدأ المساواة أمام القانون ، إذ أهدر ضمانة الحيدة الواجب توافرها في المحكمين في حين استلزم الدستور توافرها في كلّ من يلي عملا قضائيا الأمر الذي يشكل تمييزا غير مبرر بإسقاطه ضمانة الحيدة التي يتطلبها كل عمل قضائي عن فئة من المتقاضين بينما هي مكفولة لغيرهم ، ومساسه كذلك بحق التقاضي وذلك بالمخالفة للمواد 2 و 40 و 68 من الدستور .
وحيث إن الأصل في التحكيم- على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الأغيار يعيّن باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها ، ليفصل هذا المحكم في ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة ، مجرداً من التحامل ، وقاطعاً لدابر الخصومة في جوانبها التي أحالها الطرفان إليه ، بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيليا من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية . ولا يجوز بحال أن يكون التحكيم إجباريا يذعن إليه أحد الطرفين إنف إذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها ، وذلك سواء كان موضوع التحكيم نزاعا قائما أو محتملاً ، ذلك أن التحكيم مصدره الاتفاق إذ يحدد طرفاه- وفقا لأحكامه- نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما ، أو المسائل الخلافية التي يمكن أن تعرض لهما ، وإليه ترتد السلطة الكاملة التي يباشرها المحكمون عند البت فيها . وهما يستمدان من اتفاقهما على التحكيم ، التزامهما بالنزول على القرار الصادر فيه، وتنفيذه تنفيذا كاملا وفقا لفحواه ، ليؤول التحكيم إلى وسيله فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل في نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطانهم ، ولا يتولون مهامهم بالتالي بإسناد من الدولة ، و بهذه المثابة فإن التحكيم يعتبر نظاما بديلا عن القضاء ، فلا يجتمعان ، ذلك أن مقتضاه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التي انصب عليها استثناء من أصل خضوعها لولايتها.
وحيث إن المادة (18) من قانون التحكيم المشار إليه قد عنيت ببيان أسباب رد المحكم فنصت في فقرتها الأولى على أنه " لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكا جدية حول حيدته أو استقلاله " وكان ذلك توكيدا على أن ضمانة الحيدة في خصومة رد المحكم هي من ضمانات التقاضي الأساسية التي لا غنى عنها بالنسبة إلى كل عمل قضائي ، ليغدو الحق في رد المحكم قرين الحق في رد القاضي .
وحيث إن ضمانة الفصل إنصافا في المنازعات على اختلافها وفق نص المادة (67) من الدستور، تمتد بالضرورة إلى كل خصومة قضائية ، أيا كانت طبيعة موضوعها جنائيا كان أو مدنيا أو تأديبيا إذ أن التحقيق في هذه الخصومات و حسمها إنما يتعين إسناده إلى جهة قضاء أو هيئة قضائية منحها القانون اختصاص الفصل فيها بعد أن كفل استقلالها وحيدتها وأحاط الحكم الصادر فيها بضمانات التقاضي التي يندرج تحتها حق كل خصم في عرض دعواه وطرح أدلتها ، والرد على ما يعارضها على ضوء فرص يتكافأ أطرافها ، ليكون تشكيلها وقواعد تنظيمها وطبيعة النظم المعمول بها أمامها ، وكيفية تطبيقها عملا ، محددا للعدالة مفهوما تقدميا يلتئم مع المقاييس المعاصرة للدول المتحضرة
وحيث إن الحق في رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي المنصوص عليه في المادة (68) من الدستور ، ذلك أن مؤداه أن لكل خصومة-في نهاية مطافها- حلا منصفا يمثل الترضية القضائية التي يقتضيها رد العدوان على الحقوق المدعى بها. وتفترض هذه الترضية أن يكون مضمونها موافقا لأحكام الدستور، وهى لا تكون كذلك إذا كان تقريرها عائدا إلى جهة أو هيئة تفتقر إلى استقلالها أو حيدتها أو هما معا ، ذلك أن هاتين الضمانتين - وقد فرضهما الدستور على ما تقدم- تعتبران قيداً على السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعي للخصومة القضائية على خلافهما.
وحيث إن ضمان الدستور - بنص مادته التاسعة والستين- لحق الدفاع ، قد تقرر باعتباره أحد الأركان الجوهرية لسيادة القانون ، كافلا للخصومة القضائية عدالتها، وبما يصون قيمهما، ويندرج تحتها إلا يكون الفصل فيها بعيدا عن أدلتها، أو نابذا الحق في إجهاضها من خلال مقابلتها بما يهدمها من الأوراق وأقوال الشهود ، فلا يكون بنيان الخصومة متحيّفا حقوق أحد من الخصوم ، بل مكافئا بين فرصهم في مجال إثباتها أو نفيها ، استظهارا لحقائقها، واتصالا بكل عناصرها.
وحيث إن البين من نص البند (1) من المادة (19) المطعون على عجزه- أنه قضى بأنه إذا لم يتنح المحكم المطلوب رده فصلت هيئة التحكيم في الطلب ، فدلت بذلك على أنها ناطت الفصل في خصومة رد المحكم ، بهذا المحكم نفسه طالما أنه لم يتنح وظلّ متمسكا بنظر النزاع الأصلي، إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة منه وحده أما إذا كانت تلك الهيئة مشكلة من أكثر من محكم وكان طلب الرد يتناول بعضهم أو يشملهم جميعا اختصوا بالفصل في هذا الطلب . وقد كشفت الأعمال التحضيرية لنص البند المطعون عليه ، عن أن المشرع قد اعتبر حكمه يظاهر استقلال هيئة التحكيم باعتباره من المبادئ الأصولية التي تقوم عليها الأنظمة المتقدمة في التحكيم .
وحيث إن استقلال هيئة التحكيم فيما يصدر عنها من أعمال قضائية ليس استقلالا دائرا في فراغ ، بل يتحدد مضمونه - في نطاق الطعن الراهن- بمفهوم استقلال السلطة القضائية باعتبارها المنوط بها أصلا مهمة القضاء ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن استقلال السلطة القضائية وحيدتها ضمانتان تنصبان معاً على إدارة العدالة ، بما يكفل فاعليتها ، وهما بذلك متلازمان . و إذا جاز القول- وهو صحيح بأن الخصومة القضائية لا يستقيم الفصل فيها حقا وعدلا إذا خالطتها عوامل تؤثر في موضوعية القرار الصادر بشأنها فقد صار أمراً مقضياً أن تتعادل ضمانتا استقلال السلطة القضائية وحيدتها في مجال اتصالها بالفصل في الحقوق انتصافاً لتكون لهما معا القيمة الدستورية ذاتها ، فلا تعلو إحداهما على الأخرى أو تجبّها بل تتضاممان تكاملا وتتكافآن قدراً .
وحيث إن من المقرر أن مبدأ خضوع الدولة للقانون- محددا على ضوء مفهوم ديمقراطي مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق والضمانات التي يعتبر التسليم بها في الدول الديمقراطية ، مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية ، وكان لا يجوز أن يكون العمل القضائي موطئا لشبهة تداخل تجرده وتثير ظلالا قاتمة حول حيدته، فلا يطمئن إليه متقاضون استرابوا فيه بعد أن صار نائيا عن القيم الرفيعة للوظيفة القضائية ، وكان النص الطعين، قد خوّل هيئة التحكيم الفصل في طلب ردها لتقول كلمتها في شأن يتعلق بذاتها وينصب على حيادها ، وكان ذلك مما ينافي قيم العدل ومبادئه وينقض مبدأ خضوع الدولة للقانون وينتهك ضمانة الحيدة التي يقتضيها العمل القضائي بالنسبة إلى فريق من المتقاضين ، بينما هي مكفولة لغيرهم ، فإنه بذلك يكون قد خالف أحكام المواد 40 و 65 و 67 و 68 و 69 من الدستور ، ولا ينال من ذلك ما أشارت إليه هيئة قضايا الدولة في مذكرة دفاعها وردده المدعى الرابع في مذكرته الواردة بعد حجز الدعوى للحكم بتاريخ 21/10/1999 من أن المشرع قد استمد أحكام النص المطعون فيه من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي اعتمدته لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي سنة 1985 و اتخذته معظم الدول منهاجا وطريقا لحل المنازعات في مجال التجارة الدولية ، ذلك أن الرقابة القضائية على دستورية التشريع التي تباشرها هذه المحكمة - على ما جرى به قضاؤها - مناطها تعارض النصوص القانونية المطعون عليها ، مع الأحكام التي تضمنهما الدستور ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي تقرها السلطة التشريعية أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها ، ومن ثم تمتد تلك الرقابة إلى النص المطعون فيه بعد أن أقرته السلطة التشريعية ولو كان قد استعار قواعده أو بعضها من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي المشار إليه . كما لا ينال من ذلك أيضا أن يكون المشرع قد جعل التقاضي في خصومة رد المحكم على درجتين ، ذلك أن الحقوق والضمانات التي كفلتها النصوص الدستورية السالف الإشارة إليها تعتبر حجر الزاوية والركن الركين في النظام القضائي ومن ثم يقع الإخلال بها في حمأة المخالفة الدستورية ولو اقتصر على إحدى الدرجتين .
وحيث إن إبطال هذه المحكمة للنص الطعين، يقتضي تدخل السلطة التشريعية لإقرار نص بديل يتلافي العوار الدستوري السابق بيانه ، إعمالاً للحجية المطلقة التي أسبغها قانون المحكمة الدستورية العليا على أحكامها في المسائل الدستورية والتي لازمها نزول الدولة بكامل سلطاتها عليها لتعمل بوسائلها وأدواتها - ومن خلال سلطة التشريع أصليا أو فرعيا كلما كان ذلك ضرورياً - على تطبيقها .
فلهـــذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية العبارة الواردة بالبند رقم (1) من المادة (19) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، والتي تنص على أن " فصلت هيئة التحكيم في الطلب " ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة
[
حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/11/1999 في القضية رقم 84 لسنة 19 قضائية دستورية منشور الجريدة الرسمية- العدد 6، في 18/ 1 1/ 1999